علي أصغر مرواريد
192
الينابيع الفقهية
انقضت المدة كان له أن يطالب بالقلع ، لأن صاحب الأرض لم يأذن له في ذلك ، فهو في معنى الغاصب ، والغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة كان لصاحبها أن يطالبه بالقلع . فإذا ثبت ذلك ، فإن قلعه فلا كلام ، وإن اتفقا على التبقية بإعارة أو إجارة جاز ، غير أن الإجارة لا تصح إلا بعد أن يقدر المدة ، ولا يجوز أن يجعلاها إلى الحصاد لأنه مجهول ، وإن زرع زرعا يبلغ في تلك المدة فقد استوفى حقه ، وسلم الأرض مفرغة . وإن كان قد اكترى للزراعة عن أول المدة وزرع بعد مضي مدة ، وانقضت المدة والزرع لم يدرك بعد ، كان له المطالبة بالقلع لأنه فرط في التأخير ، والحكم في ذلك ما ذكرناه في المسألة الأولى ، وهو إذا عدل إلى زرع لا يبلغ في ذلك الوقت ، لأنه مفرط في أحد الموضعين ، وعادل في الآخر . وأما إذا لم يؤخر وزرع في أول وقته غير أنه تأخر ولم يدرك في الوقت المحدود لاضطراب الماء أو شدة البرد ، فهل يجبر على القلع بعد مضيها ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما له ذلك ، لأنه مفرط وكان من حقه أن يحتاط في تقدير المدة التي يبلغ في مثلها ، والثاني لا يجبر على القلع لأن هذا التأخير ليس بسبب من جهته ، وإنما هو من الله تعالى ، وهو الأقوى ، فعلى هذا له تبقيته إلى وقت الإدراك ، وعليه أجرة المثل لتلك المدة ، هذا إذا كانت الزراعة مطلقة . فأما إذا كانت معينة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون مثلها يبلغ في تلك المدة المقدرة أو لا يبلغ . فإن كانت يبلغ مثلها في تلك المدة ، قال قوم : إن بالتعيين لا يتعين عليه ، لأنه إنما قصد تقدير المدة ، وله أن ينتفع بالأرض بزراعة ما سماه وبغيره مما هو مثله في الضرر ودونه ، والحكم في هذا القسم كالحكم في القسم الأول ، وهو إذا كانت الزراعة مطلقة سواء في التأخير والمطالبة بالقلع وغيرهما . وإن كان ذلك الزرع لا يقلع في مثل ذلك الوقت لم يخل من ثلاثة